ما هي خمس تقنيات لإدارة المشاريع؟ - الأكاديمية البريطانية للتدريب و التطوير

التصنيفات

صفحة الفيسبوك

صفحة التويتر

ما هي خمس تقنيات لإدارة المشاريع؟

في كل مؤسسة ناجحة، مهما كان حجمها أو مجالها، هناك حقيقة لا يمكن إنكارها: إدارة المشاريع ليست مجرد جداول أو تقارير، بل فن وعلم معًا. المشاريع لا تُنجز بالصدفة أو التفاؤل فقط، بل بتحكم واعٍ في المتغيرات، وتطبيق تقنيات مثبتة تُساعد الفريق على التحرك بثقة نحو الهدف.

قد تمتلك فرقًا متميزة، وميزانيات جيدة، وأدوات حديثة، لكن من دون تقنيات إدارة مشروع قوية ومجربة، تبقى هذه العوامل كأوراقٍ متناثرة لا تشكّل طريقًا واضحًا نحو النجاح. لهذا السبب تعتمد المؤسسات العالمية، مثل الأكاديمية البريطانية للتدريب والتطوير، على تعليم تقنيات عملية يحتاجها كل مدير مشروع، من المبتدئ إلى المحترف.

في هذا المقال، سنستعرض خمس تقنيات لإدارة المشاريع أثبتت فعاليتها في واقع العمل، وسنخوض في تفاصيل كل تقنية بأسلوب بشري قريب من تجربتك اليومية، بحيث تستطيع تطبيقها وتكييفها حسب طبيعة مشروعك.

أولاً: تقنية المخطط الشبكي والتحكم في التسلسل (PERT / CPM)ما هي هذه التقنية؟

تُعد هذه التقنية واحدة من أقدم وأهم الأساليب لتحليل وإدارة الجدول الزمني للمشروع. هي اختصاران:

  • PERT (Program Evaluation and Review Technique): تركّز على تحليل المدة المتوقعة لتنفيذ المهام استنادًا إلى ثلاث تقديرات (الأكثر تفاؤلًا، الأكثر تشاؤمًا، والأرجح).

  • CPM (Critical Path Method): تُستخدم لتحديد المسار الحرج في المشروع — أي سلسلة الأنشطة التي إن تأخرت فسيتأخر المشروع بأكمله.

لماذا هي مهمة؟

العديد من المشاريع تفشل ليس بسبب سوء التخطيط في المهام، بل بسبب عدم فهم العلاقات الزمنية بين هذه المهام. تقنية المخطط الشبكي تساعدك على رؤية الصورة كاملة: ما يجب أن يحدث أولًا، وما يمكن تأجيله، وما الذي لا يمكن تأجيله إطلاقًا دون تأثير سلبي على المشروع.

كيف تعمل عمليًا؟

  • حدد كل المهام الأساسية للمشروع.

  • رتّبها حسب التسلسل المنطقي (أيّ المهام تسبق أخرى؟).

  • قيّم المدة الزمنية لكل مهمة بثلاث تقديرات (تفاؤلية/تشاؤمية/الأرجح).

  • أنشئ الرسوم البيانية الشبكية لتحديد المسار الحرج.

  • استخدم النتائج لضبط الجدول الزمني والمخاطر.

مثال إنساني

تخيّل أنك تدير مشروع إطلاق منتج جديد. من دون تحديد المسار الحرج، قد تتأخر خطوة تطوير المنتج بينما تنجز بقية الأعمال بسرعة. تقنية PERT/CPM تظهر لك بوضوح ما الذي يعتمد عليه كل شيء، حتى لا تفاجأ بتأخيرات غير متوقعة في اللحظات الحرجة.

ثانيًا: تقنية أجايل (Agile)ما هي تقنية أجايل؟

أجايل هي منهجية لإدارة المشاريع، ظهرت في عالم تطوير البرمجيات، لكنها الآن تُستخدم في قطاعات متعددة. بدلاً من العمل في خط زمني طويل لتحقيق هدف كبير مرة واحدة، تعتمد أجايل على دورات عمل قصيرة تُسمّى “سباقات” (Sprints)، تُنتج فيها أجزاء صغيرة قابلة للتسليم.

لماذا هي مهمة؟

في بيئات العمل الديناميكية حيث تتغير المتطلبات بسرعة، لا يمكن للاختيارات الثابتة على المدى الطويل أن تصمد. أجايل تمنحك:

  • تغذية راجعة أسرع من فريق العمل والعملاء.

  • مرونة في التعديل والتحسين خلال المشروع.

  • تحقيق قيمة ثمينة في كل دورة.

كيف تعمل عمليًا؟

  • قسم المشروع إلى أجزاء صغيرة وقابلة للتسليم.

  • حدّد فترة قصيرة ثابتة (عادة من أسبوعين لـ 4 أسابيع) لتنفيذ كل جزء.

  • قم بتقييم النتائج في نهاية كل سباق مع الفريق وأصحاب المصلحة.

  • عدّل الخطة حسب التغذية الراجعة قبل بدء السباق التالي.

مثال إنساني

لو كنت تدير مشروع تطوير موقع إلكتروني، بدلًا من انتظار 6 أشهر للنهاية لتكتشف أن التصميم غير ملائم للمستخدمين، أجايل تساعدك على إطلاق أجزاء أولية قابلة للاختبار والتحسين في البداية، فتقلل الخسائر وتزيد النجاح.

ثالثًا: تقنية كانبان (Kanban)ما هي تقنية كانبان؟

كانبان هي طريقة بصرية لإدارة العمل، تُظهر لك حالة كل مهمة في لوحة مقسّمة إلى أعمدة مثل: “قيد الانتظار”، “قيد التنفيذ”، “تم الإنجاز”.

لماذا هي مهمة؟

الكثير من الفرق تعمل على عدة مهام في وقت واحد، مما يُشتّت الانتباه ويخفض الإنتاجية. كانبان يساعدك على:

  • ترشيد العمل الجاري (Work in Progress).

  • رؤية عوائق العملية بوضوح.

  • تسريع التدفق العام للعمل.

كيف تعمل عمليًا؟

  • أنشئ لوحة كانبان (فعلي أو إلكتروني).

  • قسّمها إلى أعمدة تمثل مراحل العمل (مثلاً: To Do – Doing – Done).

  • ضع كل مهمة كـ بطاقة تنتقل بين الأعمدة حسب تقدمها.

  • حدّد عدد المهام المسموح بها في عمود “قيد التنفيذ” لتجنّب التشتت.

مثال إنساني

تخيل فريق تصميم واجهات يستخدم كانبان: بدلاً من أن يعمل 10 مصممين على 10 مهام في نفس الوقت، يمكن أن يركّز الفريق على 3 أو 4 مهام فقط في مرحلة التنفيذ، مما يقلل الأخطاء ويزيد سرعة الإنجاز.

رابعًا: تقنية سبع أدوات الجودة (7 QC Tools)ما هي هذه التقنية؟

هذه مجموعة من الأدوات البسيطة لكنها فعّالة جدًا في تحليل المشكلات وتحسين العمليات، وتشمل:

  • مخطط السبب والنتيجة (Fishbone)

  • مخطط باريتو

  • الرسم البياني

  • مخطط التدفق

  • الورقة المجمّعة

  • مخطط النقاط

  • ورقة التحقق من الأخطاء

لماذا هي مهمة؟

الأخطاء والمشكلات جزء طبيعي من أي مشروع. هذه الأدوات تساعدك على فهم أصل المشكلة وليس مجرد أعراضها، وبالتالي القضاء على السبب الجذري وليس التعامل مع النتائج فقط.

كيف تعمل عمليًا؟

  • عندما تواجه مشكلة، اختر أداة مناسبة (مثلاً: Fishbone لتحليل الأسباب).

  • اجمع الفريق وابدأ بتحليل المشكلة من جذورها.

  • حدد أولويات المعالجة باستخدام مخطط باريتو (80/20).

  • نفّذ التغييرات وراقب النتائج.

مثال إنساني

لو لاحظت تأخرًا متكررًا في تسليم تقارير أسبوعية، بدلاً من لوم الفريق، استخدم مخطط السبب والنتيجة لتحليل هل السبب في التدريب؟ أو الأدوات؟ أو التواصل؟ بهذا الأسلوب يمكنك حل المشكلة مرة واحدة وإلى الأبد.

خامسًا: تقنية إدارة أصحاب المصلحة (Stakeholder Management)ما هي هذه التقنية؟

إدارة أصحاب المصلحة هي نهج يركّز على فهم من هم أصحاب المصلحة في المشروع، وما هي توقعاتهم، وكيفية التواصل معهم بفعالية.

لماذا هي مهمة؟

قد تواجه مشروعًا فيه فريق داخلي ممتاز، لكن فشل التواصل مع جهة خارجية (مثل عميل، أو شريك، أو مورد) يُمكن أن يُحوّل نجاحًا محققًا إلى فشل مرير. إدارة أصحاب المصلحة تساعدك على:

  • بناء علاقات واضحة وتوقعات واقعية.

  • تقليل المفاجآت أو الاعتراضات.

  • ضمان دعم أصحاب المصلحة في مراحل المشروع المختلفة.

كيف تعمل عمليًا؟

حدد قائمة أصحاب المصلحة سواء كانوا داخليين أو خارجيين، ثم قيّمهم وفق تأثيرهم واهتمامهم في المشروع. بعد ذلك، اصنع خطة تواصل لكل فئة تحدد فيها ما يحتاج كل طرف أن يعرفه، ومتى يجب إبلاغه، وبأي وسيلة أو لغة يتم التواصل. وأخيرًا، تابع توقعاتهم وردود أفعالهم بانتظام وعدّل الخطة حسب الحاجة لضمان نجاح إدارة أصحاب المصلحة..

مثال إنساني

لو كنت تدير مشروعًا حكوميًا أو مجتمعيًا، فهم توقعات الجهات الراعية أو المجتمع المحلي يجعل قدرتك على إنجاز المشروع أعلى بكثير، لأنهم يشعرون بأن أصواتهم مرئية.

كيف تختار التقنية المناسبة لمشروعك؟

ليس هناك “تقنية واحدة تناسب الجميع”. لكن يمكنك أن تسأل نفسك هذه الأسئلة:

  • هل المشروع معقد في جدوله الزمني؟ استخدم PERT/CPM.

  • هل التغييرات المتكررة واردة؟ استخدم أجايل.

  • هل الفريق يعمل على مهام متعددة في وقت واحد؟ استخدم كانبان.

  • هل تواجه مشكلات متكررة أو انحرافات في الجودة؟ استخدم 7 QC Tools.

  • هل هناك أطراف خارجية معقدة في توقعاتهم؟ استخدم إدارة أصحاب المصلحة.

الدمج بين التقنيات

مدير المشروع المحترف غالبًا لا يعتمد على تقنية واحدة فقط؛ بل يمزج بين أكثر من تقنية بحسب مرحلة المشروع:

  • في بداية المشروع، استخدم تحليل أصحاب المصلحة وPERT/CPM.

  • أثناء التنفيذ، استفد من كانبان وأجايل لرفع الأداء.

  • عند مواجهة مشكلات، استخدم 7 QC Tools لتحليل السبب.

بهذا التوازن، تتحول الإدارة من كونها “رد فعل” إلى “قوة فاعلة” تخطط وتستبصر وتقدّم قيمة حقيقية في كل لحظة.